القاسم بن إبراهيم الرسي

75

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

يعد ، وكلمات اللّه سبحانه كما قال لا تنفد بإحصاء ، ولا يؤتى على ما فيها من خفايا العلم باستقصاء ، وقليل علمها فكاف - بمنّ اللّه - كثير ، وكلها فضياء ونور وهدى وتبصير ( وبعد : فإنا باللّه نستعين نعلم بأن غيرنا ممن لعله سيقرأ كتابنا هذا وتفسيرنا ، أن لولا ما رأينا في الناس ، من الغفلة والحيرة والالتباس ، في معرفة ما جعل اللّه عز وجل لكتابه من سعة من المخارج ، وأبان به وفيه من جوادّ المناهج ، التي قرب لرحمته سبلها ، وخص بعلم قصدها أهلها ، لما تكلفنا إن شاء اللّه من ذلك ما تكلفنا ، ولا عنينا فيه بوصف ما وصفنا ، لما ينبغي أن يكون عليه اليوم من اهتدى ، فوهبه اللّه عصمة ورشدا ، من الشغل بخاصة نفسه ، والوحشة من ثقته وأنسه ، ولكنا أحببنا أن يعلم من جهل ما قلنا من سعة فنون الكتاب المكنون ، لما جعل فيه من العلم لأولي الألباب ، سيوقن أن للكتاب ظهورا وبطونا ، وأن فيه بإذن اللّه لأولي الألباب علما مكنونا ، لا يظفر أبدا به ، إلا من كان مريدا فيه لربه ، والحمد للّه رب العالمين لا شريك له ) « 1 » . تفسير سورة الإخلاص بسم الله الرحمن الرحيم سألت أبي رحمه اللّه عن قول اللّه سبحانه : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) ؟ فقال : الأحد : هو الواحد . وعن قوله سبحانه : الصَّمَدُ ( 2 ) ؟ فقال : الصمد : هو النهاية والمعتمد ، الذي ليس وراءه مصمود ، ولا سواه إله معبود ، لَمْ يَلِدْ تبارك وتعالى ولدا ؛ فيكون لولده أصلا ومحتدا ، وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) فيكون حدثا مولودا ، ويكون والده قبله شيئا موجودا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) ، والكفؤ : فهو المثل والنظير ، والأحد : فهو ما قد تقدم فيه « 2 » منّا

--> ( 1 ) سقط من ( ب ) : ما بين القوسين . ( 2 ) في ( أ ) : به .